النووي
99
المجموع
وقوله : انهن لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين ، فإنما يمتنع ذلك من جهة الفرض ، فأما في التعصيب فلا يمتنع ، كما لو ترك ابنا وعشر بنات فإن للابن السدس وللبنات خمسة أسداس وهو أكثر من الثلثين وأما . ابن ابن الابن وإن سفل فإنه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه ، سواء بقي لهن من فرض البنات شئ أو لم يبق كما يعصب ابن الابن من يحاذيه . وأما من فوقه من العمات فينظر فيه فإن كان لهن من فرض البنات من الثلثين أو السدس شئ أخذ الباقي ولم يعصبهن لأنهن يرثن بالفرض ، ومن ورث بالفرض بقرابة لم يرث بالتعصيب بتلك القرابة ، وان لم يكن لهن من فرض البنات شئ عصبهن ، لما روى عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه أنه قال : إذا استكمل البنات الثلثين فليس لبنات الابن شئ إلا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية المال إذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كن أسفل منه فليس لهن شئ وبقية المال له دونهن ولأنه لا يجوز أن يرث بالبنوة مع البعد ، ولا يرث عماته مع القرب ، ولا يعصب من هو أنزل منه من بنات أخيه ، بل يكون الباقي له لما ذكرناه من قول زيد بن ثابت ، فان كن أسفل منه فليس لهن شئ وبقية المال له دونهن ، ولأنه عصبة فلا يرث معه من هو دونه كالابن مع بنت الابن . وأما الأخ فإنه يعصب أخواته ، لقوله تعالى ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين . ( فصل ) ولا يشارك أحد من العصبات أهل الفروض في فروضهم الا ولد الأب والام فإنهم يشاركون ولد الام في ثلثهم في المشتركة ، وهي زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الام وولد الأب والام ، واحدا كان أو أكثر ، فيفرض للزوج النصف وللأم أو الجدة السدس ولولد الام الثلث يشاركهم ولد الأب والام في الثلث ، لأنهم يشاركونهم في الرحم الذي ورثوا بها الفرض ، فلا يجوز أن يرث ولد الام ويسقط ولد الأب والام كالأب لما شارك الام في الرحم بالولادة لم يجز أن ترث الام ويسقط الأب ، وتعرف هذه المسألة بالمشركة لما فيها من التشريك بين ولد الأب والام وولد الام في الفرض وتعرف بالحمارية ، فإنه يحكى فيها عن ولد الأب والام أنهم قالوا : احسب أن أبانا كان حمارا أليس أمنا وأمهم واحدة .